التوكل على الله
التوكل على الله هو صدق اعتماد القلب عليه في جلب المصالح ودفع المضار، مع الأخذ بالأسباب. وهو تفويض كامل لأمرك لله تعالى، واليقين بأن تدبيره لك هو الخير دائماً، مما يورث الطمأنينة وراحة النفس.
ذات يوم ، جاء رجلٌ إلى الامام أحمد بن حنبل رحمه الله ، وسأله عن رجل جلس في بيته أو في المسجد، وقال: لا أعمل شيئاً حتى يأتيني رزقي ، فقال الإمام أحمد: هذا رجلٌ جِهل العلم ، فقد قال النبي ﷺ ( إن الله جعل رزقي تحت ظل رُمحي)
وقال :« لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير؛ تغدو خماصاً و تروح بطانا » فذكر أنها تغدو و تروح في طلب الرزق ، وكان الصحابة يتجرون و يعملون في نخيلهم .
قال سعيد بن جبير: " التوكل جماع الإيمان " قال تعالى: ﴿ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [المائدة: 22] فهو حال المؤمن في جميع الأحوال والأحيان.
• ففي مقام العبادة: قال تعالى: ﴿ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾ [هود: 123].
• وفي مقام الدعوة: قال تعالى: ﴿ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ﴾ [التوبة: 129].
• وفي مقام الرزق قال الله: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا *وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: 2، 3].
• وفي مقام الحكم والقضاء قال الله: ﴿ وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾ [الشورى: 10].
• وفي مقام الجهاد: ﴿ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [آل عمران: 159].
• وفي مقام الهجرة والسفر: ﴿ وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ * الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾[النحل: 41، 42]
• وفي مقام العهود والمواثيق: ﴿ قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ ﴾ [يوسف: 66].
• وفي كل ما يقوله الإنسان ويفعله ويعزم عليه يتوكل فيه عليه: ﴿ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾ [آل عمران: 159] وقال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾ [الطلاق: 3]
الأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل:
بل هو من تمامه وكماله لكن الحذر من ركون القلب إلى الأسباب فهذا الذي ينافى التوكل لذا قيل: السعى في الأسباب بالجوارح طاعة لله والتوكل بالقلب على الله إيمان بالله".
يُعرّف الإمام ابن القيم التوكل بأنه "نصف الدين" والنصف الثاني هو الإنابة، وهو صدق اعتماد القلب على الله في جلب المصالح ودفع المضار، مع الأخذ بالأسباب المشروعة واليقين التام بكفايته.
لخص ابن القيم رحمه الله مفاهيم وحقائق التوكل في عدة محاور أساسية:
حقيقة التوكل: هو عمل قلبي بحت؛ فتوكل القلب يختلف عن مجرد توكل اللسان. فمن يعتمد قلبه على غير الله ويستعين به، لا ينفعه قوله "توكلت على الله".
التوكل والأخذ بالأسباب: هما أمران متلازمان. فالتوكل لا يلغي السعي والعمل، بل إن التوكل في إزالة جبل يقتضي من العبد الأخذ بالسبب المأمور به لإزالته.
ارتباطه بالإيمان: قوة التوكل وضعفه تتبع قوة الإيمان وضعفه. وكلما كان العبد أعلم بالله وصفاته (كالقدرة والقيوميّة والرحمة)، كان توكله أصح وأرسخ.
الرضا والتسليم: التوكل جامعٌ لمقام التفويض، والاستعانة، والرضا؛ فالمتوكل الحق هو المستسلم لما يريده الله والمطمئن لقضائه.
والتوكل على الله عز وجل يجمع علم القلب وعمل القلب.
أن يعلم بأن الله مقدر الأشياء ومدبر الأشياء، وعمل القلب سكون القلب للخالق والاعتماد عليه والثقة به، فهذان أمران مهمان في التوكل يشمل التوكل علم القلب وعمل القلب.
١ أن يعلم بالأسماء والصفات.
٢- أن يسكن ويفوض ويستسلم لله سبحانه وتعالى.
إذا ابتليت فثق بالله وارضَ به
إن الذي يكشف البلوى هو الله
إذا قضى الله فاستسلم لقدرته
ما لامريء حيلة فيما قضى الله
اليأس يقطع أحياناً بصاحبه
لا تيأســــــن فنعم القادر الله
ما كان من صواب فمن الله وحده وما كان من خطأ فمن نفسي والشيطان ، سبحانك اللهم و بحمدك أشهد ان لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك



